محمد ابو زهره

749

خاتم النبيين ( ص )

قُلُوبِهِمْ ، فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً . وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً . وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ، فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ، وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ، وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً . وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً . وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ، ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( الفتح - 18 ، 24 ) . وهكذا رضى اللّه تعالى عن أهل بيعة الرضوان ، ووهبهم سبحانه وتعالى من بعد ذلك مغانم كثيرة ، وبين سبحانه وتعالى أن أوّل هذه الغنائم أن كف أيديهم عنكم ، فكانت هذه غنيمة عاجلة ، وكان هذا فتحا مبينا ، كما سنذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى . عقد صلح على هدنة 509 - اقتنعت قريش بأن محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ما جاء لقتال ، وقد عادت القضب إلى أجفانها بعد أن عاد عثمان رضى اللّه عنه ، واطمأنت القلوب ، وعادت رغبة السلام وعزمته إلى محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو يريد خطة تمنع القتال ، وتحفظ الحرمات . بعثت قريش سهيل بن عمرو من بنى عامر بن لؤي ، وقالوا : له ائت محمدا نصالحه ولا يكن في صلحه ، إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فو اللّه لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا . ولا شك أن هذا شرط ، - كما يقول علماء القانون - تعسفى وتحكمي ، ولكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الرؤف الرحيم ، كما وصفه رب العزة ، لم يمانع في قبول ذلك ، وإن ضج أصحابه بالرفض ، وهم لا يعلمون ما يعلم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وما توجبه الرسالة ، وتحتمه الدعوة إلى الإسلام ، فما كانت دعوة الإسلام رهبا ، بل كانت رغبا ، وما كانت بالسيف بل كانت بالموعظة الحسنة . اجتمع سهيل مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وتم الاتفاق المبدئى على ما اشتمل عليه من التزامات ، خلاصتها : أولا : لا يزور المسلمون البيت حاجين هذا العام .